اسماعيل طه معتوك الجابري
12
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
منهج كتاب ( أعيان الشيعة ) ودواعي التأليف وموارده أنموذجاً أمثل لكتابات السيد الأمين في أحد حقول المعرفة التاريخية المعنية ب - ( ببلوغرافيا ) الأعلام لا سيما أن الكتاب آنف الذكر هو الأبرز والأوسع بين مؤلفاته . كما وقدحت في ذهن الباحث جملة من الأسئلة والأفكار في أثناء قراءته المبكرة حول الموضوع ، تمخضت بمجموعها عن دافع رابع للخوض في غماره كان منها : هل إن الدراسات الأكاديمية السابقة استطاعت أن تلم بكل اهتمامات السيد الأمين ؟ وما طبيعة جهودها في الإنتقاء والدرس لهذه الناحية أو ذلك الموضوع ؟ وهل كتاب ( أعيان الشيعة ) يستحق الاهتمام الأكاديمي هذا ؟ ولماذا تأليفه ؟ وكيف يمكن استنباط رؤاه الإصلاحية والاجتماعية من كتابه هذا ؟ تكونت الدراسة من هذه المقدمة وأربعة فصول وخاتمة وضع فيها الباحث الاستنتاجات التي توصل إليها ، ففي الفصل الأول الذي جاء تحت عنوان ( ( محسن الأمين العاملي بيئته ونشأته وعوامل تكونه الفكري ) ) ، بحث فيه ظروف جبل عامل مسقط رأس السيد الأمين ؛ الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية ، وتأثيرات تلك البيئة في نشأته محباً للعلم ، شغوفاً بالمعرفة ، طموحاً في إكمال دراسته الدينية حتى حصوله على الاجتهاد ، حيث انعكست تلك النشأة والدراسة على تكونه المعرفي والفكري الذي جاء غزيراً بالإنتاج فضلًا عما امتازت به سني حياته من النشاطات الإصلاحية في مجتمعه ، ومواقفه السياسية الداعمة للحركة الوطنية والرافضة للانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان آنذاك . وتناول الفصل الثاني ( ( قراءة في موارد كتاب أعيان الشيعة ) ) ؛ مسحاً إحصائياً وتفصيلياً للمصادر التي اعتمدها في كتاب ( أعيان الشيعة ) ، مبيناً الظروف والكيفية التي جمع فيها مصادره فضلًا عن تعددها كماً ونوعاً والتي جاءت لتشمل الوثائق والمخطوطات والمصادر والمراجع مع عدم إغفاله أهمية الصحافة والمقابلات والمراسلات في اغناء مادته العلمية بالمعلومات الوافية كما أوضح الباحث في هذا الفصل كيفية النقل من المصادر التي لم تكن سردية إلى حد ما بل كثيراً ما يتخللها نقد للروايات التي لم يجدها منسجمة والدليل التاريخي أو المنطق فضلًا عن نقده لمصادره كلما وُجدت مناسبة لذلك .